إيطاليا تدعو إلى استبعاد إسبانيا من منطقة شنغن
world-news
روما تطالب بطرد مدريد من منطقة شنغن.. وأزمة دبلوماسية تعصف بالعلاقات الأوروبية
![]() |
| إيطاليا تدعو إلى استبعاد إسبانيا من منطقة شنغن |
أثار وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني موجة من الجدل الدبلوماسي حين دعا إلى استبعاد إسبانيا من منطقة شنغن، وذلك على خلفية تدفق مئات المهاجرين غير النظاميين إلى جيب سبتة المحتل القادمين من المغرب. الموقف الإيطالي الحاد لم يمر مرور الكرام، إذ استدعت مدريد السفير الإيطالي لديها لتقديم احتجاج رسمي على هذه التصريحات التي وصفتها بأنها "غير مقبولة وتتجاوز حدود الدبلوماسية الأوروبية".
جاءت تصريحات تاياني في منشور على منصة "إكس"، حيث اعتبر أن "الهجرة غير النظامية وغير المنضبطة تُشكّل خطراً على الأمن القومي"، وأكد أن الصور القادمة من سبتة تثبت أن منح الجنسية الإسبانية -وبالتالي الأوروبية- لأكثر من نصف مليون مهاجر غير نظامي كان "خطأ فادحاً" شجع شبكات الاتجار بالبشر على مضاعفة عمليات التهريب.
سالڤيني يدعم الموقف الإيطالي ويدعو لتعليق اتفاقية شنغن
لم تقف القضية عند حدود تصريحات تاياني، بل انضم إليه ماتيو سالفيني، نائب رئيسة الوزراء الإيطالية وزعيم حزب الرابطة اليميني المتطرف، مطالباً بتعليق العمل باتفاقية شنغن بشكل مؤقت "لحماية الحدود الأوروبية". سالفيني، المعروف بمواقفه المتشددة ضد الهجرة، اعتبر أن التدفق غير المنضبط للمهاجرين نحو الحدود الجنوبية لأوروبا يستوجب إجراءات استثنائية لحماية الأمن الداخلي للدول الأعضاء.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه منطقة شنغن، التي تضم 29 دولة أوروبية ألغت رسمياً إجراءات المراقبة على حدودها المشتركة، ضغوطاً متزايدة نتيجة أزمات الهجرة المتكررة، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول مستقبل حرية التنقل في أوروبا.
مدريد تستدعي السفير الإيطالي.. وتصاعد الأزمة
في رد فعل سريع، استدعت وزارة الخارجية الإسبانية السفير الإيطالي في مدريد لتقديم احتجاج رسمي على تصريحات تاياني، معتبرة أنها "غير مبررة وتتنافى مع روح التضامن الأوروبي". وأكدت مصادر دبلوماسية إسبانية أن مدريد تدرس حالياً خياراتها القانونية للرد على هذه الاتهامات التي وصفها مسؤولون إسبان بـ"الخطيرة والمسيئة".
الجدير بالذكر أن جيب سبتة، الواقع على الساحل الشمالي للمغرب، شهد في الأيام الأخيرة محاولات تسلل مكثفة من قبل مهاجرين غير نظاميين، مما دفع الحكومة الإسبانية إلى تعزيز وجودها الأمني في المنطقة، في وقت تتهم فيه جهات أوروبية مدريد بتسهيل دخول المهاجرين عبر سياسات الجنسية المتساهلة.
مستقبل منطقة شنغن على المحك
تعتبر منطقة شنغن واحدة من أبرز مكتسبات التكامل الأوروبي، حيث تتيح حرية التنقل لنحو 400 مليون مواطن أوروبي دون حواجز حدودية. لكن الأزمة الحالية تضع هذا المبدأ الراسخ في مواجهة اختبار حقيقي، وسط مخاوف من أن تؤدي الخلافات حول الهجرة إلى إعادة فرض ضوابط حدودية بين الدول الأعضاء.
ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة تحركات دبلوماسية مكثفة بين روما ومدريد، مع تدخل محتمل من قبل مؤسسات الاتحاد الأوروبي لاحتواء الأزمة ومنع تفاقمها إلى مستوى يهدد التماسك الأوروبي في ملف حساس كالهجرة.
أبرز أرقام أزمة الهجرة في سبتة
| البيان | الرقم/التفاصيل |
|---|---|
| عدد دول منطقة شنغن | 29 دولة |
| عدد المهاجرين الذين منحتهم إسبانيا الجنسية | أكثر من 500 ألف مهاجر |
| موقف إيطاليا | دعوة لاستبعاد إسبانيا من شنغن |
| موقف إسبانيا | استدعاء السفير الإيطالي والاحتجاج الرسمي |
خلاصة المشهد الدبلوماسي
في ختام هذا التقرير، تبقى الأنظار متجهة نحو التطورات المرتقبة في هذه الأزمة الدبلوماسية التي كشفت عن هشاشة التوافق الأوروبي حول ملف الهجرة. فبينما تتمسك إيطاليا بموقفها الأمني المتشدد، تصر إسبانيا على حقها في تطبيق سياساتها الوطنية في منح الجنسية، فيما يجد الاتحاد الأوروبي نفسه في موقف حرج بين الحفاظ على وحدة شنغن واستجابة مطالب الدول الأعضاء بتشديد الرقابة على الحدود الخارجية للقارة.
يبقى السؤال الأهم: هل ستنجح الدبلوماسية الأوروبية في احتواء هذا الخلاف قبل أن يتطور إلى أزمة وجودية تهدد مبدأ حرية التنقل الذي طالما اعتز به الأوروبيون؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.
المصدر الموثق: SEOTurbo Pro | سيوتربو - seoturbopro.com | جميع الحقوق محفوظة








اكتب تعليقك الآن: